الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
232
فقه الحج
لا يجب التسابق والسبق إلى أخذ البذل بالتسابق والغلبة على الآخرين ؛ لأن الاستطاعة مشروطة بترك الآخرين ، وأما في باب التيمم يجب السبق إلى أخذ الماء إن كان متمكناً منه بالغلبة والتسابق . هذا ، وقد صار بعض الأعاظم قدس سره بصدد تصحيح كفاية هذا البذل لوجوب الحج فقال : « إن البذل للجامع بما هو جامع وإن كان لا معنى له لعدم إمكان تصرف الجامع في المال وإنما التصرف يتحقق بالنسبة إلى الشخص إلا أن البذل في المقام يرجع في الحقيقة إلى البذل إلى كل شخص منهما أو منهم غاية الأمر مشروط بعدم أخذ الآخر لعدم الترجيح في الفردين المتساويين » « 1 » إلى آخر كلامه . وفيه : أنّا لم نفهم معنىً محصلًا لهذا البذل والإذن في التصرف والعرض بأن يقول : مباح لك التصرف فيه ، وإن لم تتصرف فيه فصاحبك مباح له التصرف فيه أيضاً . وبعبارةٍ أخرى : يكون جواز تصرف أحدهما فيه مشروطاً بعدم التصرف الجائز من الآخر فيه ، وجواز تصرف الآخر مشروط بعدم التصرف الجائز من الآخر ، وهذا شبيه بالدور إن لم يكن عينه ، فتأمَّل . وعلى هذا فالأقوى هو ما اختاره السيد من الوجوب الكفائي بالمعنى الذي فصّلناه ، لا من جهة صدق العرض عليه ، بل من جهة حصول الاستطاعة كما مَرّ . وأما الصورة الثانية فإباحة التصرف لكل واحد منهما أو منهم وإن كان يتحقّق بها بذل المال للحج وإباحة التصرف للجميع إلا أنها أيضاً ليست من العرض الذي يجب الحج به ، لأن تصرف كل واحد من الأفراد منوط بترك الآخرين . نعم ، تتحقق الاستطاعة لكل واحد منهم إذا تركه الآخرون فإن أتى به واحد
--> ( 1 ) - راجع معتمد العروة : 1 / 181 .